قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث ) هُوَ اِبْن سَعِيد , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ.
قَوْله : ( دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته " الْمَسْجِد ".
قَوْله : ( بَيْن السَّارِيَتَيْنِ ) أَيْ اللَّتَيْنِ فِي جَانِب الْمَسْجِد , وَكَأَنَّهُمَا كَانَتَا مَعْهُودَتَيْنِ لِلْمُخَاطَبِ , لَكِنْ فِي رِوَايَة مُسْلِم " بَيْن سَارِيَتَيْنِ " بِالتَّنْكِيرِ.
قَوْله : ( قَالُوا هَذَا حَبْل لِزَيْنَب ) جَزَمَ كَثِير مِنْ الشُّرَّاح تَبَعًا لِلْخَطِيبِ فِي مُبْهَمَاته بِأَنَّهَا بِنْت جَحْش أُمّ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق صَرِيحًا. وَوَقَعَ فِي شَرْح الشَّيْخ سِرَاج الدِّين بْن الْمُلَقِّن أَنَّ اِبْن أَبِي شَيْبَة رَوَاهُ كَذَلِكَ , لَكِنِّي لَمْ أَرَ فِي مُسْنَده وَمُصَنَّفه زِيَادَة عَلَى قَوْله " قَالُوا لِزَيْنَب " أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْعَزِيز , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْهُ وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيقه , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ إِسْمَاعِيل , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيل فَقَالَ عَنْ أَحَدهمَا " زَيْنَب " وَلَمْ يَنْسُبهَا , وَقَالَ عَنْ آخَر " حَمْنَة بِنْت جَحْش " فَهَذّه قَرِينَة فِي كَوْن زَيْنَب هِيَ بِنْت جَحْش. وَرَوَى أَحْمَد مِنْ طَرِيق حَمَّاد عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس أَنَّهَا حَمْنَة بِنْت جَحْش أَيْضًا , فَلَعَلَّ نِسْبَة الْحَبْل إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْك لِإِحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى الْمُتَعَلِّقَة بِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْحَيْض أَنَّ بَنَات جَحْش كَانَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ تُدْعَى زَيْنَب فِيمَا قِيلَ , فَعَلَى هَذَا فَالْحَبْل لِحَمْنَة وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا زَيْنَب بِاعْتِبَارِ اِسْمهَا الْآخَر. وَوَقَعَ فِي صَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز " فَقَالُوا لِمَيْمُونَةَ بِنْت الْحَارِث " وَهِيَ رِوَايَة شَاذَّة , وَقِيلَ يُحْتَمَل تَعَدُّد الْقِصَّة , وَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَهَا بِجُوَيْرِيَة بِنْت الْحَارِث فَإِنَّ لِتِلْكَ قِصَّة أُخْرَى تَقَدَّمَتْ فِي أَوَائِل الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم. وَزَادَ مُسْلِم " فَقَالُوا لِزَيْنَب تُصَلِّي ".
قَوْله : ( فَإِذَا فَتَرَتْ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة أَيْ كَسِلَتْ عَنْ الْقِيَام فِي الصَّلَاة , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم بِالشَّكِّ " فَإِذَا فَتَرَتْ أَوْ كَسِلَتْ ".
قَوْله : ( فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا ) يَحْتَمِل النَّفْي أَيْ لَا يَكُون هَذَا الْحَبْل أَوْ لَا يُحْمَد , وَيَحْتَمِل النَّهْي أَيْ لَا تَفْعَلُوهُ , وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْكَلِمَة فِي رِوَايَة مُسْلِم.
قَوْله : ( نَشَاطه ) بِفَتْحِ النُّون أَيْ مُدَّة نَشَاطه.
قَوْله : ( فَلْيَقْعُدْ ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَمَرَا بِالْقُعُودِ عَنْ الْقِيَام فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى جَوَاز اِفْتِتَاح الصَّلَاة قَائِمًا وَالْقُعُود فِي أَثْنَائِهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْل الْخِلَاف فِيهِ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَمْرًا بِالْقُعُودِ عَنْ الصَّلَاة أَيْ بِتَرْكِ مَا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ التَّنَفُّل , وَيُمْكِن أَنْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى جَوَاز قَطْع النَّافِلَة بَعْد الدُّخُول فِيهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب الْوُضُوء مِنْ النَّوْم " فِي كِتَاب الطَّهَارَة حَدِيث " إِذَا نَعَسَ أَحَدكُمْ فِي الصَّلَاة فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَم مَا يَقْرَأ " وَهُوَ مِنْ حَدِيث أَنَس أَيْضًا , وَلَعَلَّهُ طَرَف مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة. وَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة أَيْضًا " إِذَا نَعَسَ أَحَدكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَب عَنْهُ النَّوْم " وَفِيهِ " لِئَلَّا يَسْتَغْفِر فَيَسُبّ نَفْسه وَهُوَ لَا يَشْعُر " هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ , وَيَجِيء مِنْ الِاحْتِمَال مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْبَاب. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة , وَالنَّهْي عَنْ التَّعَمُّق فِيهَا , وَالْأَمْر بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِنَشَاطٍ. وَفِيهِ إِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ وَاللِّسَان. وَجَوَاز تَنَفُّل النِّسَاء فِي الْمَسْجِد. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى كَرَاهَة التَّعَلُّق فِي الْحَبْل فِي الصَّلَاة , وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي " بَاب اِسْتِعَانَة الْيَد فِي الصَّلَاة " بَعْد الْفَرَاغ مِنْ أَبْوَاب التَّطَوُّع.