Ir al contenido

Comentario clásico de Sunan an-Nasa'i 960

As-Sindi — Hashiyat as-Sindi sobre Sunan an-Nasa'i

قَوْله ( فَلَمْ يَسْجُد ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى السُّجُود فِي الْمُفَصَّل كَمَالِكٍ وَحَمَلَ مَا جَاءَ فِي سُجُود النَّجْم عَلَى النَّسْخ لِكَوْنِهِ كَانَ بِمَكَّة أُجِيب بِأَنَّ الْقَارِئ إِمَام لِلسَّامِعِ فَيَجُوز أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ السُّجُود اِتِّبَاعًا لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ الْقَارِئ فَهُوَ إِمَام وَتَرَكَ زَيْد لِأَجْلِ صِغَره فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى عَدَم السُّجُود وَأُجِيب أَيْضًا بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَلَى غَيْر وُضُوء فَأَخَّرَهُ فَظَنَّهُ زَيْد أَنَّهُ تَرَكَ بَلْ لَعَلَّ مَعْنَى كَلَام زَيْد أَنَّهُ لَمْ يَسْجُد فِي الْحَال بَلْ أَخَّرَهُ وَأَيْضًا بِأَنَّ السُّجُود غَيْر وَاجِب فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَاز وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي الْمُفَصَّل فَالْأَخْذ بِرِوَايَةِ الْمُثْبِت أَوْلَى مِنْ النَّافِي لِجَوَازِ أَنَّ النَّافِي مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ وَقَالَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيْرهمْ وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ أَبَا سَلَمَة قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة لَمَّا سَجَدَ لَقَدْ سَجَدْت فِي سُورَة مَا رَأَيْت النَّاس يَسْجُدُونَ فِيهَا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّاس تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَل بِتَرْكِهِ وَرَدَّهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ بِأَنَّ أَيَّ عَمَل يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَة الْمُصْطَفَى وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ