قَوْله ( وَغَسَلْت رِجْلَيْك إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ وَظِيفَة الرِّجْلَيْنِ هِيَ الْغَسْل لَا الْمَسْح ( اِغْتَسَلْت ) أَيْ صِرْت طَاهِرًا ( مِنْ عَامَّة خَطَايَاك ) أَيْ غَالِبهَا أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّق بِأَعْضَاءِ الْوُضُوء وَهِيَ الْغَالِبَة فَلِذَلِكَ قِيلَ عَامَّة الْخَطَايَا وَالْمُرَاد بِالْخَطَايَا الصَّغَائِر عِنْد الْعُلَمَاء ( خَرَجْت ) عَلَى صِيغَة الْخِطَاب فَإِنَّ الْخَطَايَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْإِنْسَان فَقَدْ خَرَجَ الْإِنْسَان مِنْهَا لِافْتِرَاقِ كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه فَيَجُوز نِسْبَة الْخُرُوج إِلَى كُلّ مِنْهُمَا ( كَيَوْمِ وَلَدَتْك أُمّك ) قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ يَوْم بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إِلَى جُمْلَة صَدْرهَا مَبْنِيّ قُلْت الْبِنَاء جَائِز لَا وَاجِب فَيَجُوز الْجَرّ إِعْرَابًا وَالظَّاهِر أَنَّ الْمَعْنَى خَرَجْت مِنْ الْخَطَايَا كَخُرُوجِك مِنْهَا يَوْم وَلَدَتْك أُمّك وَفِيهِ أَنَّ الْخُرُوج مِنْ الْخَطَايَا فَرْع الدُّخُول فِيهَا فَلَا يُتَصَوَّر يَوْم الْوِلَادَة وَأَيْضًا هَذَا يُفِيد مَغْفِرَة الْكَبَائِر أَيْضًا فَإِنَّ الْإِنْسَان يَوْم الْوِلَادَة طَاهِر عَنْ الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر جَمِيعًا وَلَا يَقُول بِهِ الْعُلَمَاء وَالْجَوَاب أَنَّهُ مُتَعَلِّق بِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ خَرَجْت أَيْ صِرْت طَاهِرًا مِنْ الْخَطَايَا أَيْ الصَّغَائِر كَطَهَارَتِك مِنْهَا يَوْم وَلَدَتْك أُمّك وَهَذَا صَحِيح وَحَمَلَ التَّشْبِيه عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ غَيْر بَعِيدَة فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْله ( لَقَدْ كَبِرَتْ ) بِكَسْرِ الْبَاء.
Comentario clásico de Sunan an-Nasa'i 147
As-Sindi — Hashiyat as-Sindi sobre Sunan an-Nasa'i