Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 281

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

( نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاء الرَّاكِد ) وَأَمَّا ( الرَّاكِد ) الْقَلِيل فَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مَكْرُوه , وَالصَّوَاب الْمُخْتَار أَنَّهُ يَحْرُم الْبَوْل فِيهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسهُ وَيُتْلِف مَالِيَّته وَيَغُرّ غَيْره بِاسْتِعْمَالِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَقَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : وَالتَّغَوُّط فِي الْمَاء كَالْبَوْلِ فِيهِ وَأَقْبَح , وَكَذَلِكَ إِذَا بَالَ فِي إِنَاء ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاء. وَكَذَا إِذَا بَالَ بِقُرْبِ النَّهَرِ بِحَيْثُ يَجْرِي إِلَيْهِ الْبَوْل فَكُلّه مَذْمُوم مَنْهِيّ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُور , وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْن عَلِيّ الظَّاهِرِيّ أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِبَوْلِ الْإِنْسَان بِنَفْسِهِ , وَأَنَّ الْغَائِط لَيْسَ كَالْبَوْلِ وَكَذَا إِذَا بَالَ فِي إِنَاء ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاء أَوْ بَالَ بِقُرْبِ الْمَاء. وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ خِلَاف إِجْمَاع الْعُلَمَاء وَهُوَ أَقْبَح مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الْجُمُود عَلَى الظَّاهِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَيُكْرَه الْبَوْل وَالتَّغَوُّط بِقُرْبِ الْمَاء وَإِنْ لَمْ يَصِل إِلَيْهِ لِعُمُومِ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَرَاز فِي الْمَوَارِد , وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاء الْمَارِّينَ بِالْمَاءِ , وَلِمَا يُخَاف مِنْ وُصُوله إِلَى الْمَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا اِنْغِمَاس مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ فِي الْمَاء لِيَسْتَنْجِيَ فِيهِ ; فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ فَهُوَ حَرَام ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَنْجِيس الْمَاء , وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ , فَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلَا بَأْس بِهِ , وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا تَظْهَر كَرَاهَته لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْل وَلَا يُقَارِبهُ , وَلَوْ اِجْتَنَبَ الْإِنْسَان هَذَا كَانَ أَحْسَن. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ