قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُوسَى وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ) أَمَّا الْأُصْبُع فَفِيهَا عَشْر لُغَات كَسْر الْهَمْزَة وَفَتْحهَا وَضَمّهَا مَعَ فَتْح الْبَاء وَكَسْرهَا وَضَمّهَا وَالْعَاشِرَة أُصْبُوع عَلَى مِثَال عُصْفُور. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب وَضْع الْأُصْبُع فِي الْأُذُن عِنْد رَفْع الصَّوْت بِالْأَذَانِ وَنَحْوه مِمَّا يُسْتَحَبّ لَهُ رَفْع الصَّوْت. وَهَذَا الِاسْتِنْبَاط وَالِاسْتِحْبَاب يَجِيء عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : إِنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا. وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( فَقَالَ أَيّ ثَنِيَّة هَذِهِ ؟ قَالُوا : هَرْشَى أَوْ لِفْت ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهَا ( لِفْت ) بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَان الْفَاء وَبَعْدهَا تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع فِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا مَا ذَكَرْته , وَالثَّانِي فَتْح اللَّام مَعَ إِسْكَان الْفَاء , وَالثَّالِث فَتْح اللَّام وَالْفَاء جَمِيعًا. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خِطَام نَاقَته لِيف خُلْبَة ) رَوَى بِتَنْوِينِ ( لِيف ) , وَرَوَى بِإِضَافَتِهِ إِلَى خُلْبَة. فَمَنْ نَوَّنَ جَعَلَ خُلْبَة بَدَلًا أَوْ عَطْف بَيَان.