Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 6284

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي النَّهْي عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي سَتْر الْعَوْرَة مِنْ كِتَاب الصَّلَاة وَفِي كِتَاب الْبُيُوع , قَالَ الْمُهَلَّب : هَذِهِ التَّرْجَمَة قَائِمَة مِنْ دَلِيل الْحَدِيث , وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَالَتَيْنِ فَفُهِمَ مِنْهُ إِبَاحَة غَيْرهمَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ الْهَيْئَات وَالْمَلَابِس إِذَا سَتَرَ الْعَوْرَة. قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الْمُنَاسَبَة تُؤْخَذ مِنْ جِهَة الْعُدُول عَنْ النَّهْي عَنْ هَيْئَة الْجُلُوس إِلَى النَّهْي عَنْ لِبْسَتَيْنِ يَسْتَلْزِم كُلّ مِنْهُمَا اِنْكِشَاف الْعَوْرَة , فَلَوْ كَانَتْ الْجِلْسَة مَكْرُوهَة لِذَاتِهَا لَمْ يَتَعَرَّض لِذِكْرِ اللُّبْس , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ جِلْسَة تُفْضِي إِلَى كَشْف الْعَوْرَة وَمَا لَا يُفْضِي إِلَى كَشْف الْعَوْرَة يُبَاح فِي كُلّ صُورَة , ثُمَّ اِدَّعَى الْمُهَلَّب أَنَّ النَّهْي عَنْ هَاتَيْنِ اللِّبْسَتَيْنِ خَاصّ بِحَالَةِ الصَّلَاة لِكَوْنِهِمَا لَا يَسْتُرَانِ الْعَوْرَة فِي الْخَفْض وَالرَّفْع , وَأَمَّا الْجَالِس فِي غَيْر الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَا يَصْنَع شَيْئًا وَلَا يَتَصَرَّف بِيَدَيْهِ فَلَا تَنْكَشِف عَوْرَته فَلَا حَرَج عَلَيْهِ , قَالَ : وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب الِاحْتِبَاء أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَبَى. قُلْت : وَغَفَلَ رَحِمه اللَّه عَمَّا وَقَعَ مِنْ التَّقْيِيد فِي نَفْس الْخَبَر , فَإِنَّ فِيهِ " وَالِاحْتِبَاء فِي ثَوْب وَاحِد لَيْسَ عَلَى فَرْجه مِنْهُ شَيْء " وَتَقَدَّمَ فِي " بَاب اِشْتِمَال الصَّمَّاء " مِنْ كِتَاب اللِّبَاس وَفِيهِ " وَالصَّمَّاء أَنْ يَجْعَل ثَوْبه عَلَى أَحَد عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَد شِقَّيْهِ " وَسَتْر الْعَوْرَة مَطْلُوب فِي كُلّ حَالَة وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَالَة الصَّلَاة لِكَوْنِهَا قَدْ تَبْطُل بِتَرْكِهِ , وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال عَنْ اِبْن طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه التَّرَبُّع وَيَقُول هِيَ جِلْسَة مَمْلَكَة , وَتُعُقِّبَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالثَّلَاثَة مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْر تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسه حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس " وَيُمْكِن الْجَمْع. قَوْله ( تَابَعَهُ مَعْمَر وَمُحَمَّد بْن أَبِي حَفْص وَعَبْد اللَّه بْن بُدَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ ) أَمَّا مُتَابَعَة مَعْمَر فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّف فِي الْبُيُوع , وَأَمَّا مُتَابَعَة مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْص فَهِيَ عِنْد أَبِي أَحْمَد بْن عَدِيّ فِي نُسْخَة أَحْمَد بْن حَفْص النَّيْسَابُورِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْص , وَأَمَّا مُتَابَعَة عَبْد اللَّه بْن بُدَيْل فَأَظُنّهَا فِي " الزُّهْرِيَّات " جَمْع الذُّهْلِيِّ , وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ