قَوْله : ( عَنْ صَالِح ) هُوَ اِبْن كَيْسَانَ وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيّ لِصَالِحِ بْن أَبِي الْأَخْضَر شَيْئًا.
قَوْله : ( لَا صَلَاة ) قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَصِيغَة النَّفْي فِي أَلْفَاظ الشَّارِع إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ كَانَ الْأَوْلَى حَمْلُهَا عَلَى نَفِي الْفِعْل الشَّرْعِيّ لَا الْحِسِّيّ , لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى نَفْي الْفِعْل الْحِسِّيّ لَاحْتَجْنَا فِي تَصْحِيحه إِلَى إِضْمَار , وَالْأَصْل عَدَمه. وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الشَّرْعِيّ لَمْ نَحْتَجْ إِلَى إِضْمَار , فَهَذَا وَجْه الْأَوْلَوِيَّة. وَعَلَى هَذَا فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْي , وَالتَّقْدِير لَا تُصَلُّوا. وَحَكَى أَبُو الْفَتْح الْيَعْمُرِيُّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْدَ الصُّبْح وَبَعْدَ الْعَصْر إِنَّمَا هُوَ إِعْلَام بِأَنَّهُمَا لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُمَا , وَلَمْ يُقْصَد الْوَقْت بِالنَّهْيِ كَمَا قُصِدَ بِهِ وَقْت الطُّلُوع وَوَقْت الْغُرُوب , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الصُّبْح وَلَا بَعْدَ الْعَصْر , إِلَّا أَنْ تَكُون الشَّمْس نَقِيَّةً " وَفِي رِوَايَة " مُرْتَفِعَة " , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومه , وَإِنَّمَا الْمُرَاد وَقْت الطُّلُوع وَوَقْت الْغُرُوب مَا قَارَبَهُمَا وَاَللَّه أَعْلَم. وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّ الصَّلَاة الْمَنْهِيَّة غَيْر صَحِيحَة , فَلَازَمَهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ لَهَا الْمُكَلَّفُ , إِذْ الْعَاقِل لَا يَشْتَغِل بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ.
قَوْله : ( لَا صَلَاة بَعْدَ الصُّبْح ) أَيْ بَعْدَ صَلَاة الصُّبْح , وَصَرَّحَ بِهِ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه فِي الْمَوْضِعَيْنِ.