Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 418

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي ) هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار لِمَا يَلْزَم مِنْهُ , أَيْ أَنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنِّي لَا أَرَى فِعْلكُمْ لِكَوْنِ قِبْلَتِي فِي هَذِهِ الْجِهَة ; لِأَنَّ مَنْ اِسْتَقْبَلَ شَيْئًا اِسْتَدْبَرَ مَا وَرَاءَهُ , لَكِنْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رُؤْيَته لَا تَخْتَصّ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقِيلَ : الْمُرَاد بِهَا الْعِلْم إِمَّا بِأَنْ يُوحَى إِلَيْهِ كَيْفِيَّة فِعْلهمْ وَإِمَّا أَنْ يُلْهَم , وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْعِلْم لَوْ كَانَ مُرَادًا لَمْ يُقَيِّدهُ بِقَوْلِهِ مِنْ وَرَاء ظَهْرِي. وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَرَى مَنْ عَنْ يَمِينه وَمَنْ عَنْ يَسَاره مِمَّنْ تُدْرِكهُ عَيْنه مَعَ اِلْتِفَات يَسِير فِي النَّادِر , وَيُوصَف مَنْ هُوَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ وَرَاء ظَهْره , وَهَذَا ظَاهِر التَّكَلُّف , وَفِيهِ عُدُول عَنْ الظَّاهِر بِلَا مُوجِب. وَالصَّوَاب الْمُخْتَار أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ هَذَا الْإِبْصَار إِدْرَاك حَقِيقِيّ خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْخَرَقَتْ لَهُ فِيهِ الْعَادَة , وَعَلَى هَذَا عَمَل الْمُصَنِّف فَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره. ثُمَّ ذَلِكَ الْإِدْرَاك يَجُوز أَنْ يَكُون بِرُؤْيَةِ عَيْنه اِنْخَرَقَتْ لَهُ الْعَادَة فِيهِ أَيْضًا فَكَانَ يَرَى بِهَا مِنْ غَيْر مُقَابَلَة ; لِأَنَّ الْحَقّ عِنْد أَهْل السُّنَّة أَنَّ الرُّؤْيَة لَا يُشْتَرَط لَهَا عَقْلًا عُضْو مَخْصُوص وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا قُرْبٌ , وَإِنَّمَا تِلْكَ أُمُور عَادِيَّة يَجُوز حُصُول الْإِدْرَاك مَعَ عَدَمهَا عَقْلًا , وَلِذَلِكَ حَكَمُوا بِجَوَازِ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدَّار الْآخِرَة خِلَافًا لِأَهْلِ الْبِدَع لِوُقُوفِهِمْ مَعَ الْعَادَة. وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ عَيْن خَلْف ظَهْره يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ دَائِمًا , وَقِيلَ كَانَ بَيْن كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْل سَمِّ الْخِيَاط يُبْصِر بِهِمَا لَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْب وَلَا غَيْره , وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ صُوَرهمْ تَنْطَبِع فِي حَائِط قِبْلَته كَمَا تَنْطَبِع فِي الْمِرْآة فَيَرَى أَمْثِلَتهمْ فِيهَا فَيُشَاهِد أَفْعَالهمْ.

قَوْله : ( وَلَا خُشُوعكُمْ ) أَيْ فِي جَمِيع الْأَرْكَان , وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهِ السُّجُود ; لِأَنَّ فِيهِ غَايَة الْخُشُوع , وَقَدْ صَرَّحَ بِالسُّجُودِ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ.

قَوْله : ( إِنِّي لَأَرَاكُمْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ