Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 3989

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة وَسَيَأْتِي شَرْحه بِتَمَامِهِ فِي غَزْوَة الرَّجِيع , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا قَوْله فِيهِ : " وَكَانَ قَدْ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ " فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى التَّصْرِيح بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم بَدْر , وَاَلَّذِي قَتَلَهُ عَاصِم الْمَذْكُور يَوْم بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْل اِبْن إِسْحَاق وَمَنْ تَبِعَهُ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط بْن أَبِي عَمْرو بْن أُمَيَّة قَتَلَهُ صَبْرًا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن جَارِيَة ) بِالْجِيمِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " عَمْرو بْن أَبِي أَسِيدِ بْن جَارِيَة " وَكَذَا لِلْأَصِيلِيِّ , وَهُوَ نُسِبَ إِلَى جَدّه , بَلْ هُوَ جَدّ أَبِيهِ لِأَنَّهُ اِبْن أَسِيدِ بْن الْعَلَاء بْن جَارِيَة , وَوَقَعَ فِي غَزْوَة الرَّجِيع كَمَا سَيَأْتِي " عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان " وَهِيَ كُنْيَة أَبِيهِ أَسِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَسِيد بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلْجَمِيعِ , وَأَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ قَالُوا فِيهِ " عَمْرو " بِفَتْحِ الْعَيْن وَقَالَ بَعْضهمْ عُمَر بِضَمِّ الْعَيْن , وَرَجَّحَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ عَمْرو , وَكَذَا وَقَعَ فِي الْجِهَاد فِي " بَاب هَلْ يَسْتَأْسِر الرَّجُل " لِلْأَكْثَرِ عَمْرو , أَمَّا النَّسَفِيّ وَأَبُو زَيْد الْمَرْوَزِيُّ فَلَمْ يُسَمِّيَاهُ قَالَا : " أَخْبَرَنَا اِبْن أَسِيدٍ " وَقَالَ اِبْن السَّكَن فِي رِوَايَته " عُمَيْر " بِالتَّصْغِيرِ , وَالرَّاجِح عَمْرو بِفَتْحِ الْعَيْن , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي غَزْوَة الرَّجِيع.

قَوْله : ( عَشَرَة عَيْنًا ) سَيَأْتِي بَيَانهمْ فِي غَزْوَة الرَّجِيع , وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِم بْن ثَابِت جَدّ عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب يَعْنِي لِأُمِّهِ , قَالَ : وَهُوَ وَهْم مِنْ بَعْض رُوَاته فَإِنَّ عَاصِم بْن ثَابِت خَال عَاصِم بْن عُمَر لَا جَدّه لِأَنَّ وَالِدَة عَاصِم هِيَ جَمِيلَة بِنْت ثَابِت أُخْت عَاصِم , وَكَانَ اِسْمهَا عَاصِيَة فَغَيَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ عِيَاض : إِذَا قُرِئَ جِدّ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِثَابِتِ اِسْتَقَامَ الْكَلَام وَارْتَفَعَ الْوَهْم. الْحَدِيث السَّادِس :

قَوْله : ( وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك ذَكَرُوا مُرَارَة بْن الرَّبِيع الْعَمْرَيَّ وَهِلَال بْن أُمَيَّة الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ) هَذَا طَرَف مِنْ حَدِيث كَعْب الطَّوِيل فِي قِصَّة تَوْبَته , وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي غَزْوَة تَبُوك مُطَوَّلًا , وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف عَرَفَ أَنَّ بَعْض النَّاس يُنْكِر أَنْ يَكُون مُرَارَة وَهِلَال شَهِدَا بَدْرًا وَيُنْسَب الْوَهْم فِي ذَلِكَ إِلَى الزُّهْرِيِّ فَرَدَّ ذَلِكَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى كَعْب بْن مَالِك , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق فَإِنَّ الْحَدِيث عَنْهُ قَدْ أُخِذَ وَهُوَ أَعْرَف بِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدهَا مِمَّنْ جَاءَ بَعْده , وَالْأَصْل عَدَم الْإِدْرَاج فَلَا يَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلٍ صَرِيح , وَيُؤَيِّد كَوْن وَصْفهمَا بِذَلِكَ مِنْ كَلَام كَعْب أَنَّ كَعْبًا سَاقَهُ فِي مَقَام التَّأَسِّي بِهِمَا فَوَصَفَهُمَا بِالصَّلَاحِ وَبِشُهُودِ بَدْر الَّتِي هِيَ أَعْظَم الْمَشَاهِد. فَلَمَّا وَقَعَ لَهُمَا نَظِير مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْقُعُود عَنْ غَزْوَة تَبُوك وَمِنْ الْأَمْر بِهَجْرِهِمَا كَمَا وَقَعَ لَهُ تَأَسَّى بِهِمَا. وَأَمَّا قَوْل بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ كَالدِّمْيَاطِيِّ : لَمْ يَذْكُر أَحَد مُرَارَة وَهِلَالًا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَمَرْدُود عَلَيْهِ , فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ هُنَا وَتَبِعَهُ جَمَاعَة , وَأَمَّا

قَوْله : وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُمَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مِمَّنْ شَهِدَ أُحُدًا , فَحَصْرٌ مَرْدُودٌ , فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُمَا كَذَلِكَ هُوَ مُحَمَّد بْن سَعْد وَلَيْسَ مَا يَقْتَضِيه صَنِيعه بِحُجَّةٍ عَلَى مِثْل هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الْمُثْبِتِ لِشُهُودِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ مُحَمَّد بْن سَعْد أَنَّ مُرَارَة شَهِدَ بَدْرًا فَإِنَّهُ سَاقَ نَسَبه إِلَى الْأَوْس ثُمَّ قَالَ : شَهِدَ بَدْرًا , وَهُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ اِسْتَقْرَيْت أَوَّل مَنْ أَنْكَرَ شُهُودهمَا بَدْرًا فَوَجَدْته الْأَثْرَم صَاحِب الْإِمَام أَحْمَد وَاسْمه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هَانِئ , قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : لَمْ أَزَلْ مُتَعَجِّبًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَحَرِيصًا عَلَى كَشْف هَذَا الْمَوْضِع وَتَحْقِيقه حَتَّى رَأَيْت الْأَثْرَم ذَكَرَ الزُّهْرِيَّ وَفَضْله وَقَالَ : لَا يَكَاد يُحْفَظ عَنْهُ غَلَط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُرَارَة وَهِلَالًا شَهِدَا بَدْرًا , وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَد , وَالْغَلَط لَا يَخْلُو مِنْهُ إِنْسَان. قُلْت : وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ قَوْله شَهِدَا بَدْرًا مُدْرَج فِي الْخَبَر مِنْ كَلَام الزُّهْرِيِّ , وَفِي ثُبُوت ذَلِكَ نَظَر لَا يَخْفَى كَمَا قَدَّمْته , وَاحْتَجَّ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهَدْىِ بِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بَدْرًا مَا عُوقِبَا بِالْهَجْرِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمَا بَلْ كَانَا يُسَامَحَانِ بِذَلِكَ كَمَا سُومِحَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَة كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّته الْمَشْهُورَة , قُلْت : وَهُوَ قِيَاس مَعَ وُجُود النَّصّ , وَيُمْكِن الْفَرْق , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ