Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 3952

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( عَنْ مُخَارِق ) بِضَمِّ الْمِيم وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن جَابِر الْبَجَلِيّ الْأَحْمَسِيُّ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَيُقَال اِسْم أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن وَيُقَال خَلِيفَة , وَهُوَ كُوفِيّ ثِقَة عِنْد الْجَمِيع يُكَنَّى أَبَا سَعِيد , وَلَمْ أَرَ لَهُ رِوَايَة عَنْ غَيْر طَارِق وَهُوَ اِبْن شِهَاب وَلَهُ رُؤْيَة.

قَوْله : ( شَهِدْت مِنْ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد ) تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْم أَبِيهِ عَمْرو , وَأَنَّ الْأَسْوَد كَانَ تَبَنَّاهُ فَصَارَ يُنْسَب إِلَيْهِ.

قَوْله : ( مِمَّا عُدِلَ بِهِ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ وُزِنَ أَيْ مِنْ كُلّ شَيْء يُقَابِل ذَلِكَ مِنْ الدُّنْيَوِيَّات , وَقِيلَ : مِنْ الثَّوَاب , أَوْ الْمُرَاد الْأَعَمّ مِنْ ذَلِكَ , وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة فِي عَظَمَة ذَلِكَ الْمَشْهَد , وَأَنَّهُ كَانَ لَوْ خُيِّرَ بَيْن أَنْ يَكُون صَاحِبه وَبَيْن أَنْ يَحْصُل لَهُ مَا يُقَابِل ذَلِكَ كَائِنًا مَا كَانَ لَكَانَ حُصُوله لَهُ أَحَبّ إِلَيْهِ , وَقَوْله : " لَأَنْ أَكُون صَاحِبه " هُوَ بِالنَّصْبِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " لَأَنْ أَكُون أَنَا صَاحِبه " وَيَجُوز فِيهِ الرَّفْع وَالنَّصْب , قَالَ اِبْن مَالِك : النَّصْب أَجْوَد.

قَوْله : ( وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ ) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته " جَاءَ الْمِقْدَاد عَلَى فَرَس يَوْم بَدْر فَقَالَ " وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ هَذَا الْكَلَام قَالَهُ الْمِقْدَاد لَمَّا وَصَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاء وَبَلَغَهُ أَنَّ قُرَيْشًا قَصَدَتْ بَدْرًا وَأَنَّ أَبَا سُفْيَان نَجَا بِمَنْ مَعَهُ , فَاسْتَشَارَ النَّاس , فَقَامَ أَبُو بَكْر فَقَالَ فَأَحْسَن , ثُمَّ قَامَ عُمَر كَذَلِكَ , ثُمَّ الْمِقْدَاد فَذَكَرَ نَحْو مَا فِي حَدِيث الْبَاب وَزَادَ " فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَوْ سَلَكْت بِنَا بَرْك الْغِمَاد لَجَاهَدْنَا مَعَك مِنْ دُونه. قَالَ : فَقَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ. قَالَ : فَعَرَفُوا أَنَّهُ يُرِيد الْأَنْصَار , وَكَانَ يَتَخَوَّف أَنْ لَا يُوَافِقُوهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَايِعُوهُ إِلَّا عَلَى نُصْرَته مِمَّنْ يَقْصِدهُ لَا أَنْ يَسِير بِهِمْ إِلَى الْعَدُوّ , فَقَالَ لَهُ سَعْد بْن مُعَاذ : اِمْضِ يَا رَسُول اللَّه لِمَا أُمِرْت بِهِ فَنَحْنُ مَعَك. قَالَ فَسَّرَهُ قَوْله وَنَشَّطَهُ " وَكَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة مَبْسُوطًا , وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَائِذ مِنْ طَرِيق أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة , وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ مُرْسَل عَلْقَمَة بْن وَقَّاص فِي نَحْو قِصَّة الْمِقْدَاد " فَقَالَ سَعْد بْن مُعَاذ لَئِنْ سِرْت حَتَّى تَأْتِي بَرْك الْغِمَاد مِنْ ذِي يَمَن لَنَسِيرَنَّ مَعَك , وَلَا نَكُون كَاَلَّذِينَ قَالُوا لِمُوسَى - فَذَكَرَهُ وَفِيهِ - وَلَعَلَّك خَرَجْت لِأَمْرٍ فَأَحْدَثَ اللَّه غَيْره , فَامْضِ لِمَا شِئْت , وَصِلْ حِبَال مَنْ شِئْت , وَاقْطَعْ حِبَال مَنْ شِئْت , وَسَالِمْ مَنْ شِئْت , وَعَادِ مَنْ شِئْت , وَخُذْ مِنْ أَمْوَالنَا مَا شِئْت " قَالَ : وَإِنَّمَا خَرَجَ يُرِيد غَنِيمَة مَا مَعَ أَبِي سُفْيَان فَأَحْدَثَ اللَّه لَهُ الْقِتَال , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب قَالَ : " قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ : إِنِّي أُخْبِرْت عَنْ عِير أَبِي سُفْيَان , فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّه يُغْنِمنَاهَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ , فَخَرَجْنَا. فَلَمَّا سِرْنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ : قَدْ أُخْبِرُوا خَبَرنَا فَاسْتَعِدُّوا لِلْقِتَالِ , فَقُلْنَا : لَا وَاَللَّه مَا لَنَا طَاقَة بِقِتَالِ الْقَوْم , فَأَعَادَهُ , فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَاد : لَا نَقُول لَك كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لِمُوسَى وَلَكِنْ نَقُول : إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ. قَالَ فَتَمَنَّيْنَا مَعْشَر الْأَنْصَار لَوْ أَنَّا قُلْنَا كَمَا قَالَ الْمِقْدَاد. فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : ( كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) وَأَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة بْن وَقَّاص عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه نَحْوه لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مُعَاذ هُوَ الَّذِي قَالَ مَا قَالَ الْمِقْدَاد , وَالْمَحْفُوظ أَنَّ الْكَلَام الْمَذْكُور لِلْمِقْدَادِ كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب , وَأَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ إِنَّمَا قَالَ " لَوْ سِرْت بِنَا حَتَّى تَبْلُغ بَرْك الْغِمَاد لَسِرْنَا مَعَك " كَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة. وَعِنْد اِبْن عَائِذ فِي حَدِيث عُرْوَة " فَقَالَ سَعْد بْن مُعَاذ : لَوْ سِرْت بِنَا حَتَّى تَبْلُغ الْبَرْك مِنْ غِمْد ذِي يَمَن " وَوَقَعَ فِي مُسْلِم أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ مُرْسَل عِكْرِمَة , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ لَمْ يَشْهَد بَدْرًا , وَإِنْ كَانَ يُعَدُّ فِيهِمْ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي آخِر الْغَزْوَة , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَشَارَهُمْ فِي غَزْوَة بَدْر مَرَّتَيْنِ : الْأُولَى وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّل مَا بَلَغَهُ خَبَر الْعِير مَعَ أَبِي سُفْيَان , وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَلَفْظه " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِين بَلَغَهُ إِقْبَال أَبِي سُفْيَان " وَالثَّانِيَة كَانَتْ بَعْد أَنْ خَرَجَ كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب , وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ قَالَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ , وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَة شَرْح بَرْك الْغِمَاد , وَدَلَّتْ رِوَايَة اِبْن عَائِذ هَذِهِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِهَة الْيَمَن , وَذَكَرَ السُّهَيْلِيّ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْض الْكُتُب أَنَّهَا أَرْض الْحَبَشَة , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قِصَّة أَبِي بَكْر مَعَ اِبْن الدَّغِنَة , فَإِنَّ فِيهَا أَنَّهُ لَقِيَهُ ذَاهِبًا إِلَى الْحَبَشَة بِبَرْكِ الْغِمَاد فَأَجَارَهُ اِبْن الدَّغِنَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَاب , وَيُجْمَع بِأَنَّهَا مِنْ جِهَة الْيَمَن تُقَابِل الْحَبَشَة وَبَيْنهمَا عُرْض الْبَحْر.

قَوْله : ( وَلَكِنَّا نُقَاتِل عَنْ يَمِينك إِلَخْ ) وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ مُخَارِق " وَلَكِنْ اِمْضِ وَنَحْنُ مَعَك " وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو الْمَذْكُورَة " وَلَكِنْ اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَّبِعُونَ " وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث عُتْبَة بْن عَبْد بِإِسْنَادٍ حَسَن " قَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَقُول كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل , وَلَكِنْ اِنْطَلِقْ أَنْتَ وَرَبّك إِنَّا مَعَكُمْ ".

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ