Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 2439

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( بَابٌ ) كَذَا بِغَيْرِ تَرْجَمَة وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرّ فَهُوَ إِمَّا مِنْ الْبَابِ أَوْ كَالْفَصْلِ مِنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى الْحَالَيْنِ , فَإِنَّهُ سَاقَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاء بْن عَازِب عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِي قِصَّة الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَةِ , وَالْغَرَض مِنْهُ شُرْب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر مِنْ لَبَنِ الشَّاةِ الَّتِي وُجِدَتْ مَعَ الرَّاعِي , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُنَاسَبَة ظَاهِرَة لِحَدِيثِ اللُّقَطَةِ لَكِنْ قَالَ اِبْن الْمُنِير : مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيث لِأَبْوَابِ اللُّقَطَةِ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمُبِيحَ لِلَّبَن هُنَا أَنَّهُ فِي حُكْم الضَّائِع إِذْ لَيْسَ مَعَ الْغَنَمِ فِي الصَّحْرَاءِ سِوَى رَاعٍ وَاحِد فَالْفَاضِل عَنْ شُرْبِهِ مُسْتَهْلَك , فَهُوَ كَالسَّوْطِ الَّذِي اغْتُفِرَ اِلْتِقَاطه , وَأَعْلَى أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالشَّاة الْمُلْتَقَطَةِ فِي الضَّيْعَةِ وَقَدْ قَالَ فِيهَا : " هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ " ا ه وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تَظْهَرْ مُنَاسَبَته لِلتَّرْجَمَةِ بِخُصُوصِهَا. وَقَوْله : " هَلْ فِي غَنَمِك مِنْ لَبَن " بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِلْأَكْثَرِ وَحَكَى عِيَاض رِوَايَة بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ شَاة ذَات لَبَن , وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ أَبَا بَكْر اِسْتَجَازَ أَخْذ ذَلِكَ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ مَال حَرْبِيّ فَكَانَ حَلَالًا لَهُ , وَتَعَقَّبَهُ الْمُهَلَّب بِأَنَّ الْجِهَادَ وَحِلَّ الْغَنِيمَة إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ , وَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْر أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ حَرْبِيّ لَمْ يَسْتَفْهِمْ الرَّاعِي هَلْ تُحْلَبُ أَمْ لَا , وَلَكَانَ سَاقَ الْغَنَمَ غَنِيمَة وَقَتَلَ الرَّاعِيَ أَوْ أَسَرَهُ قَالَ : وَلَكِنَّهُ كَانَ بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى سَبِيلِ الْمَكْرُمَةِ , وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْغَنَمِ قَدْ أَذِنَ لِلرَّاعِي أَنْ يَسْقِيَ مَنْ مَرَّ بِهِ , وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ وَاسْتِيفَاء شَرْحه فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ( تَنْبِيه ) : سَاقَ الْمُصَنِّفُ حَدِيث أَبِي بَكْر عَالِيًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء عَنْ إِسْرَائِيلَ وَنَازِلًا عَنْ إِسْحَاق عَنْ النَّضِرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ لِتَصْرِيحِ أَبِي إِسْحَاق فِي الرِّوَايَةِ النَّازِلَةِ بِأَنَّ الْبَرَاءَ أَخْبَرَهُ , وَقَدْ أَوْرَدَ رِوَايَةَ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء فِي " فَضْل أَبِي بَكْر " وَأَغْفَلَ الْمِزِّيّ ذِكْرَ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن رَجَاء فِي اللُّقَطَةِ. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب اللُّقَطَة مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَحَد وَعِشْرِينَ حَدِيثًا الْمُعَلَّق مِنْهَا خَمْسَة وَالْبَقِيَّة مَوْصُولَة الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْخَالِص ثَلَاثَة وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجِهَا. وَفِيهِ مِنْ الْآثَارِ أَثَر وَاحِد لِزَيْد مَوْلَى الْمُنْبَعِث. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ