قَوْله : ( زَادَ الْحُمَيْدِيُّ إِلَخْ ) أَيْ زَادَ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ مِنْ عَمْرو لِسُفْيَان وَمِنْ عَطَاء لِعَمْرٍو , وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي " مُسْنَد الْحُمَيْدِيّ " رِوَايَة بِشْر بْن مُوسَى عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج , وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث جَابِر " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد طَوَافه خَرَجَ إِلَى الصَّفَا فَقَالَ : أَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ " وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِشْتِرَاط الْبُدَاءَة بِالصَّفَا , وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ الْأَمْر فَقَالَ " اِبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ ". ( تَكْمِيل ) : قَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام الْمَرْوَة أَفْضَل مِنْ الصَّفَا لِأَنَّهَا تُقْصَد بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاء أَرْبَع مَرَّات بِخِلَافِ الصَّفَا فَإِنَّمَا يُقْصَد ثَلَاثًا , قَالَ : وَأَمَّا الْبُدَاءَة بِالصَّفَا فَلَيْسَ بِوَارِدٍ لِأَنَّهُ وَسِيلَة. قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّفَا تُقْصَد أَرْبَعًا أَيْضًا أَوَّلهَا عِنْدَ الْبُدَاءَة فَكُلّ مِنْهُمَا مَقْصُود بِذَلِكَ وَيَمْتَاز بِالِابْتِدَاءِ , وَعِنْدَ التَّنَزُّل يَتَعَادَلَانِ , ثُمَّ مَا ثَمَرَة هَذَا التَّفْضِيل مَعَ أَنَّ الْعِبَادَة الْمُتَعَلِّقَة بِهِمَا لَا تَتِمّ إِلَّا بِهِمَا مَعًا ؟