Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2170d

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( كُنَّ يَخْرُجْنَ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِع ) وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح. مَعْنَى ( تَبَرَّزْنَ ) أَرَدْنَ الْخُرُوج لِقَضَاءِ الْحَاجَة , ( وَالْمَنَاصِع ) بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة , وَهُوَ جَمْع مَنْصَع , وَهَذِهِ الْمَنَاصِع مَوَاضِع. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَرَاهَا مَوَاضِع خَارِج الْمَدِينَة , وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْله فِي الْحَدِيث , وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح , أَيْ أَرْض مُتَّسَعَة , وَالْأَفْيَح بِالْفَاءِ الْمَكَان الْوَاسِع. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِعُمَر اِبْن الْخَطَّاب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ تَنْبِيه أَهْل الْفَضْل وَالْكِبَار عَلَى مَصَالِحهمْ , وَنَصِيحَتهمْ , وَتَكْرَار ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَفِيهِ جَوَاز تَعَرُّق الْعَظْم. وَجَوَاز خُرُوج الْمَرْأَة مِنْ بَيْت زَوْجهَا لِقَضَاءِ حَاجَة الْإِنْسَان إِلَى الْمَوْضِع الْمُعْتَاد لِذَلِكَ بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان الزَّوْج , لِأَنَّهُ مِمَّا أَذِنَ فِيهِ الشَّرْع. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فَرْض الْحِجَاب مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ فَرْض عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَاف فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ , فَلَا يَجُوز لَهُنَّ كَشْف ذَلِكَ لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرهَا , وَلَا يَجُوز لَهُنَّ إِظْهَار شُخُوصهنَّ , وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَات إِلَّا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَة مِنْ الْخُرُوج لِلْبَرَازِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب }. وَقَدْ كُنَّ إِذَا قَعَدْنَ لِلنَّاسِ جَلَسْنَ مِنْ وَرَاء الْحِجَاب , وَإِذَا خَرَجْنَ حُجِبْنَ وَسَتَرْنَ أَشْخَاصهنَّ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث حَفْصَة يَوْم وَفَاة عُمَر , وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا جَعَلُوا لَهَا قُبَّة فَوْق نَعْشهَا تَسْتُر شَخْصهَا. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي.

Volver al hadiz