قَوْله ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ) فِي رِوَايَة غَيْر أَبِي ذَرٍّ " حَدَّثَنِي " قَالَ الْحَاكِم : مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات. قُلْت : وَعَلَى قَوْل الْحَاكِم فَيَكُون نُسِبَ لِجَدِّهِ لِأَنَّهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن فَارِس , وَقَدْ حَدَّثَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك الْمَخْزُومِيّ وَعَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْجِيم وَعَنْ غَيْرهمَا , وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي آخِر حَدِيثٍ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور , وَقَدْ سَقَطَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه مِنْ رِوَايَة أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيّ عَنْ الْفَرَبْرِيّ , وَاعْتَمَدَ أَبُو نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَاصِم بْن عَلِيّ وَعَاصِمُ الْمَذْكُورُ هُوَ اِبْنُ عَاصِمٍ الْوَاسِطِيّ , وَشَيْخه عَاصِم بْن مُحَمَّد أَيْ اِبْن زَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَشَيْخه وَاقِد هُوَ أَخُوهُ. قَوْله ( قَالَ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن عُمَر جَدُّ الرَّاوِي عَنْهُ. قَوْله ( أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ ؟ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف اللَّام حَرْف اِفْتِتَاح لِلتَّنْبِيهِ لِمَا يُقَال , وَقَدْ كُرِّرَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ سُؤَالًا وَجَوَابًا , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ؟ قَالُوا : يَوْمُنَا هَذَا " يُعَارِضُهُ أَنَّ يَوْم عَرَفَةَ أَعْظَمُ الْأَيَّام , وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ الْوَقْت الَّذِي تُؤَدَّى فِيهِ الْمَنَاسِك , وَيَحْتَمِل أَنْ يَخْتَصّ يَوْم النَّحْر بِمَزِيدِ الْحُرْمَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ حُصُول الْمَزِيَّة الَّتِي اُخْتُصَّ بِهَا يَوْم عَرَفَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْعِلْم , وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّق بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَاب مَبْسُوطًا فِي " بَاب الْخُطْبَة أَيَّام مِنًى " مِنْ كِتَاب الْحَجّ , وَمَضَى مَا يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ : " وَيْلكُمْ أَوْ وَيْحكُمْ " فِي كِتَاب الْأَدَب , وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي " مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْفِتَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.