قَوْله ( يَتَنَزَّل رَبّنَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا بِوَزْنِ يَتَفَعَّل مُشَدَّدًا , وَلِلنَّسَفِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيّ " يَنْزِل " بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَكَسْر الزَّاي. قَوْله ( حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل ) قَالَ اِبْن بَطَّال : تَرْجَمَ بِنِصْفِ اللَّيْل وَسَاقَ فِي الْحَدِيث أَنَّ التَّنَزُّل يَقَع ثُلُث اللَّيْل , لَكِنَّ الْمُصَنِّف عَوَّلَ عَلَى مَا فِي الْآيَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ( قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ ) فَأَخَذَ التَّرْجَمَة مِنْ دَلِيل الْقُرْآن , وَذِكْر النِّصْف فِيهِ يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد الْمُحَافَظَة عَلَى وَقْت التَّنَزُّل قَبْل دُخُوله لِيَأْتِيَ وَقْت الْإِجَابَة وَالْعَبْد مُرْتَقِب لَهُ مُسْتَعِدّ لِلِقَائِهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَفْظ الْخَبَر " حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل " وَذَلِكَ يَقَع فِي النِّصْف الثَّانِي اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ جَرَى عَلَى عَادَته فَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَة الَّتِي وَرَدَتْ بِلَفْظِ النِّصْف , فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ مُحَمَّد بْن عُمَر , وَعَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " يَنْزِل اللَّه إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا نِصْف اللَّيْل الْأَخِير أَوْ ثُلُث اللَّيْل الْآخِر " وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الرُّؤْيَا مِنْ رِوَايَة عُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه , وَمِنْ طَرِيق حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " شَطْر اللَّيْل " مِنْ غَيْر تُرَدَّد , وَسَأَسْتَوْعِبُ أَلْفَاظه فِي التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ أَيْضًا : النُّزُول مُحَال عَلَى اللَّه لِأَنَّ حَقِيقَته الْحَرَكَة مِنْ جِهَة الْعُلُوّ إِلَى السُّفْل , وَقَدْ دَلَّتْ الْبَرَاهِين الْقَاطِعَة عَلَى تَنْزِيهه عَلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَوَّلْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَاد نُزُول مَلَك الرَّحْمَة وَنَحْوه أَوْ يُفَوَّض مَعَ اِعْتِقَاد التَّنْزِيه , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث فِي الصَّلَاة فِي " بَاب الدُّعَاء فِي الصَّلَاة مِنْ آخِر اللَّيْل " مِنْ أَبْوَاب التَّهَجُّد , وَيَأْتِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.