قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْر مَنْسُوب , وَلِأَبِي ذَرٍّ مُحَمَّد بْن سَلَّام , وَلِكَرِيمَة مُحَمَّد هُوَ اِبْن سَلَّامٍ.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب ) هُوَ الثَّقَفِيُّ.
قَوْله : ( عَوَاتِقنَا ) الْعَوَاتِق جَمْع عَاتِق وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ الْحُلُم أَوْ قَارَبَتْ , أَوْ اِسْتَحَقَّتْ التَّزْوِيج , أَوْ هِيَ الْكَرِيمَة عَلَى أَهْلهَا , أَوْ الَّتِي عَتَقَتْ عَنْ الِامْتِهَان فِي الْخُرُوج لِلْخِدْمَةِ , وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْنَعُونَ الْعَوَاتِق مِنْ الْخُرُوج لِمَا حَدَثَ بَعْد الْعَصْر الْأَوَّل مِنْ الْفَسَاد , وَلَمْ تُلَاحِظ الصَّحَابَة ذَلِكَ بَلْ رَأَتْ اِسْتِمْرَار الْحُكْم عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْله : ( فَقَدِمَتْ اِمْرَأَة ) لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَتهَا. وَقَصْر بَنِي خَلَف كَانَ بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى طَلْحَة اِبْن عَبْد اللَّه بْن خَلَف الْخُزَاعِيّ الْمَعْرُوف بِطَلْحَة الطَّلَحَات وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَة سِجِسْتَان.
قَوْله : ( فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتهَا ) قِيلَ هِيَ أُمّ عَطِيَّة , وَقِيلَ غَيْرهَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْكَرْمَانِيُّ , وَعَلَى تَقْدِير أَنْ تَكُون أُمّ عَطِيَّة فَلَمْ نَقِف عَلَى تَسْمِيَة زَوْجهَا أَيْضًا.
قَوْله : ( ثِنْتَيْ عَشْرَة ) زَادَ الْأَصِيلِيّ " غَزْوَةً ".
قَوْله : ( وَكَانَتْ أُخْتِي ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيره قَالَتْ الْمَرْأَة وَكَانَتْ أُخْتِي.
قَوْله : ( قَالَتْ ) أَيْ الْأُخْت , وَالْكَلْمَى بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون اللَّام : جَمْع كَلِيم أَيْ جَرِيح.
قَوْله : ( مِنْ جِلْبَابهَا ) قِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس , أَيْ تُعِيرهَا مِنْ ثِيَابهَا مَا لَا تَحْتَاج إِلَيْهِ. وَقِيلَ الْمُرَاد تُشْرِكهَا مَعَهَا فِي لُبْس الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهَا , وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى تَفْسِير الْجِلْبَاب - وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون اللَّام وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنهمَا أَلِفٌ - قِيلَ : هُوَ الْمُقَنَّعَة أَوْ الْخِمَار أَوْ أَعْرَضُ مِنْهُ , وَقِيلَ الثَّوْب الْوَاسِع يَكُون دُون الرِّدَاء , وَقِيلَ الْإِزَار , وَقِيلَ الْمِلْحَفَة , وَقِيلَ الْمُلَاءَة , وَقِيلَ الْقَمِيص.
قَوْله : ( وَدَعْوَة الْمُسْلِمِينَ ) - فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " الْمُؤْمِنِينَ " وَهِيَ مُوَافِقَة لِرِوَايَةِ أُمّ عَطِيَّة.
قَوْله : ( وَكَانَتْ ) أَيْ أُمّ عَطِيَّة ( لَا تَذْكُرهُ ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِلَّا قَالَتْ : بِأَبِي ) أَيْ هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي , وَفِي رِوَايَة عَبْدُوس بِيَبِي بِبَاءٍ تَحْتَانِيَّة بَدَل الْهَمْزَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَلِلْأَصِيلِيّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة الثَّانِيَة مَعَ قَلْب الْهَمْزَة يَاء - كَعَبْدُوس - لَكِنْ فَتَحَ مَا بَعْدهَا كَأَنَّهُ جَعَلَهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَاحِدًا , وَنُقِلَ عَنْ الْأَصِيلِيّ أَيْضًا كَالْأَصْلِ لَكِنَّهُ فَتَحَ الثَّانِيَة أَيْضًا , وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن مَالِك هَذِهِ الْأَرْبَعَة فِي شَوَاهِد التَّوْضِيح , وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : قَوْله بَأْبَأَ أَصْله بِأَبِي هُوَ , يُقَال بَأْبَأْت الصَّبِيّ إِذَا قُلْت لَهُ أَفْدِيك بِأَبِي فَقَلَبُوا الْيَاء أَلِفًا كَمَا فِي " وَيْلَتَا ".
قَوْله : ( وَذَوَات الْخُدُور ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة جَمْع خِدْر بِكَسْرِهَا وَسُكُون الدَّال , وَهُوَ سِتْر يَكُون فِي نَاحِيَة الْبَيْت تَقْعُد الْبِكْر وَرَاءَهُ , وَلِلْأَصِيلِيّ وَكَرِيمَة " الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور أَوْ الْعَوَاتِق ذَوَات الْخُدُور " عَلَى الشَّكّ , وَبَيْن الْعَاتِق وَالْبِكْر عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ.
قَوْله : ( وَيَعْتَزِل الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى ) بِضَمِّ اللَّام هُوَ خَبَر. بِمَعْنَى الْأَمْر , وَفِي رِوَايَة " وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى " وَهُوَ نَحْو أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث. وَحَمَلَ الْجُمْهُور الْأَمْر الْمَذْكُور عَلَى النَّدْب ; لِأَنَّ الْمُصَلَّى لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَيَمْتَنِع الْحُيَّض مِنْ دُخُوله , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ : الِاعْتِزَال وَاجِب , وَالْخُرُوج وَالشُّهُود مَنْدُوب , مَعَ كَوْنه نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيّ تَصْوِيب عَدَم وُجُوبه , وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : الْحِكْمَة فِي اِعْتِزَالهنَّ أَنَّ فِي وُقُوفهنَّ وَهُنَّ لَا يُصَلِّينَ مَعَ الْمُصَلِّيَات إِظْهَارَ اِسْتِهَانَة بِالْحَالِ. فَاسْتُحِبَّ لَهُنَّ اِجْتِنَاب ذَلِكَ.
قَوْله : ( فَقُلْت : آلْحُيَّض ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة , كَأَنَّهَا تَتَعَجَّب مِنْ ذَلِكَ ( فَقَالَتْ ) أَيْ أُمّ عَطِيَّة : ( أَلَيْسَ تَشْهَد ) أَيْ الْحُيَّض , وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ " أَلَيْسَتْ " وَلِلْأَصِيلِيّ " أَلَيْسَ يَشْهَدْنَ ".
قَوْله : ( وَكَذَا وَكَذَا ) أَيْ وَمُزْدَلِفَة وَمِنًى وَغَيْرهمَا. وَفِيهِ أَنَّ الْحَائِض لَا تَهْجُرُ ذِكْرَ اللَّه وَلَا مَوَاطِنَ الْخَيْر كَمَجَالِس الْعِلْم وَالذِّكْر سِوَى الْمَسَاجِد , وَفِيهِ اِمْتِنَاعُ خُرُوج الْمَرْأَة بِغَيْرِ جِلْبَاب , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي اِسْتِيفَاؤُهُ فِي كِتَاب الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.