Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 182

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ ) هُوَ الْفَلَّاس أَحَد الْحُفَّاظ الْبَصْرِيِّينَ , وَعَبْد الْوَهَّاب هُوَ اِبْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيّ , وَيَحْيَى بْن سَعِيد هُوَ الْأَنْصَارِيّ , وَسَعْد بْن إِبْرَاهِيم أَيْ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. وَفِي الْإِسْنَاد رِوَايَة الْأَقْرَان فِي مَوْضِعَيْنِ ; لِأَنَّ يَحْيَى وَسَعْدًا تَابِعِيَّانِ صَغِيرَانِ , وَنَافِع بْن جُبَيْر وَعُرْوَة بْن الْمُغِيرَة تَابِعِيَّانِ وَسَطَانِ , فَفِيهِ أَرْبَعَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق وَهُوَ مِنْ النَّوَادِر.

قَوْله : ( أَنَّهُ كَانَ ) أَدَّى عُرْوَة مَعْنَى كَلَام أَبِيهِ بِعِبَارَةِ نَفْسه , وَإِلَّا فَكَانَ السِّيَاق يَقْتَضِي أَنْ يَقُول : قَالَ إِنِّي كُنْت , وَكَذَا قَوْله " وَأَنَّ الْمُغِيرَة جَعَلَ " وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال هُوَ اِلْتِفَات عَلَى رَأْي فَيَكُون عُرْوَة أَدَّى لَفْظ أَبِيهِ , وَالضَّمِير فِي قَوْله " وَأَنَّهُ ذَهَبَ " وَفِي قَوْله " لَهُ " لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث تَأْتِي فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَال عَلَى الِاسْتِعَانَة. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا مِنْ الْقُرُبَات الَّتِي يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْمَلهَا عَنْ غَيْره بِخِلَافِ الصَّلَاة , قَالَ : وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ مِنْ صَبّ الْمَاء عَلَيْهِ عِنْد الْوُضُوء أَنَّهُ يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَضِّئهُ غَيْره ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ الْمُتَوَضِّئ الِاغْتِرَاف مِنْ الْمَاء لِأَعْضَائِهِ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَكْفِيَهُ ذَلِكَ غَيْرُهُ بِالصَّبِّ - وَالِاغْتِرَافُ بَعْضُ عَمَل الْوُضُوء - كَذَلِكَ يَجُوز فِي بَقِيَّة أَعْمَاله. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّ الِاغْتِرَاف مِنْ الْوَسَائِل لَا مِنْ الْمَقَاصِد ; لِأَنَّهُ لَوْ اِغْتَرَفَ ثُمَّ نَوَى أَنْ يَتَوَضَّأ جَازَ , وَلَوْ كَانَ الِاغْتِرَاف عَمَلًا مُسْتَقِلًّا لَكَانَ قَدْ قَدَّمَ النِّيَّة عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوز. وَحَاصِله التَّفْرِقَة بَيْن الْإِعَانَة بِالصَّبِّ وَبَيْن الْإِعَانَة بِمُبَاشَرَةِ الْغَيْر لِغَسْلِ الْأَعْضَاء , وَهَذَا هُوَ الْفَرْق الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ قَبْلُ. وَالْحَدِيثَانِ دَالَّانِ عَلَى عَدَم كَرَاهَة الِاسْتِعَانَة بِالصَّبِّ , وَكَذَا إِحْضَار الْمَاء مِنْ بَاب الْأَوْلَى. وَأَمَّا الْمُبَاشَرَة فَلَا دَلَالَة فِيهِمَا عَلَيْهَا , نَعَمْ يُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَسْتَعِين أَصْلًا. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَا أُبَالِي مَنْ أَعَانَنِي عَلَى طُهُورِي أَوْ عَلَى رُكُوعِي وَسُجُودِي , فَمَحْمُول عَلَى الْإِعَانَة بِالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّبِّ , بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَسْكُب عَلَى اِبْن عُمَر وَهُوَ يَغْسِل رِجْلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ حَدِيث الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَقَالَ : اُسْكُبِي , فَسَكَبْت عَلَيْهِ. وَهَذَا أَصْرَح فِي عَدَم الْكَرَاهَة مِنْ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ; لِكَوْنِهِ فِي الْحَضَر ; وَلِكَوْنِهِ بِصِيغَةِ الطَّلَب ; لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْط الْمُصَنِّف. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz