قَوْله : ( اِبْن أَبِي ذِئْب ) تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ إِلَّا آدَم وَقَدْ دَخَلَهَا.
قَوْله : ( مَا كَانَ فِي الْمَسْجِد ) , أَيْ : مَا دَامَ , وَهِيَ رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ , وَالْمُرَاد أَنَّهُ فِي ثَوَاب الصَّلَاة مَا دَامَ يَنْتَظِرهَا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَلَام وَنَحْوه , وَقَالَ الْكَرْمَانِيّ نَكَّرَ قَوْله " فِي صَلَاة " لِيُشْعِر بِأَنَّ الْمُرَاد نَوْع صَلَاته الَّتِي يَنْتَظِرهَا , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كِتَاب الصَّلَاة فِي أَبْوَاب صَلَاة الْجَمَاعَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( أَعْجَمِيّ ) أَيْ : غَيْر فَصِيح بِالْعَرَبِيَّةِ سَوَاء كَانَ عَرَبِيّ الْأَصْل أَمْ لَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْأَعْجَمِيّ هُوَ الْحَضْرَمِيّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره فِي أَوَائِل كِتَاب الْوُضُوء.
قَوْله : ( قَالَ الصَّوْت ) كَذَا فَسَّرَهُ هُنَا , وَيُؤَيِّدهُ الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة قَبْل فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره حَيْثُ قَالَ " لَا وُضُوء إِلَّا مِنْ صَوْت أَوْ رِيح " فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا وُضُوء إِلَّا مِنْ ضُرَاط أَوْ فُسَاء , وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ دُون مَا هُوَ أَشَدّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِمَا لَا يَخْرُج مِنْ الْمَرْء غَالِبًا فِي الْمَسْجِد غَيْرهمَا , فَالظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ الْحَدِيث الْخَاصّ وَهُوَ الْمَعْهُود وُقُوعه غَالِبًا فِي الصَّلَاة كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْوُضُوء.